عماد الدين الكاتب الأصبهاني

38

خريدة القصر وجريدة العصر

البركات بن الوليد الحميريّ « 1 » ) ، وهو من أولاد التّبابعة « 2 » ب ( اليمن ) ، سنة خمس وخمس مائة ، قصيدة ؛ ويصف موضعا له ذا « 3 » جبال وأنهار ، وأشجار وأزهار : أعياب داريّ تفضّ وتفتق ؟ * أم ذي الخميلة عرفها يتنشّق « 4 » ؟ خلع العهاد على المعاهد حلّة * يزهى بسندس نورها الإستبرق « 5 » طلّت دموع السّحب فوق طلولها * فربوعها فيها الرّبيع المؤنق « 6 » وتفتّحت حدق الرّياض نواضرا « 7 » * [ بنواظر « 8 » ] نحو السّماء تحدّق فإذا تعرّض للبسيطة عارض * فالنّجم تحمله لريّ أسوق « 9 »

--> ( 1 ) هذه النسبة إلى حمير ، وهو من أصول القبائل باليمن . ( 2 ) التبابعة : ملوك اليمن ، واحدهم تبع . وفي التنزيل : ( أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ؟ ) . والهاء فيها مزيدة لإرادة النسب . وفي دولة التبابعة كلام كثير ينظر في كتب التاريخ . ( 3 ) ل ، ط : « ذات » . ( 4 ) العياب : جمع العيبة ، وهي وعاء من أدم ونحوه يكون فيه المتاع . وداري : أي مسك داري ، نسبة إلى « دارين » ، فرضة بالبحرين كان يجلب إليها المسك من الهند . فتحها المسلمون في أيام أبي بكر الصديق ، رضوان اللّه عليه ، سنة اثنتي عشرة للهجرة . والخميلة : كل موضع كثر فيه الشجر ، والأرض السهلة الطيبة يشبه نبتها خمل القطيفة . والعرف : ( ص 33 ر 7 ) . ( 5 ) العهاد : جمع العهد ، وهو أول مطر الوسمي . والمعاهد : محاضر الناس ومشاهدهم . ويزهى به ، بالبناء للمجهول : يعجب به . ولو قال « يزهو بسندس نورها الإستبرق » لكان مشاكلا لمراده ، يقال : زها السراج وغيره : أضاء ، وزها اللون : صفا وأشرق . والنور : الزهر الأبيض . والسندس : ضرب من رقيق الديباج . والإستبرق : الديباج الغليظ . ( 6 ) طلت : ل « ظلت » ، وهي في ط كما أثبتها . وطلت الأرض ونحوها : أصابها الطل ، فهي مطلولة . والطل : المطر الخفيف يكون له أثر قليل . وفي التنزيل العزيز : ( فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ) . والطلول : جمع الطلل ، وهو الشاخص من آثار الديار . والمؤنق : ما راعك حسنه وأعجبك . ( 7 ) حدق الرياض : نورها وزهرها . والنضارة : الرونق والبهجة واشراق الحسن . ( 8 ) سقطت من ل ، وهي مثبتة في ط . ( 9 ) البسيطة : الأرض . والعارض : ( ص 26 ر 1 ) . والنجم ، من النيات : ما لا ساق له . فانظر ما ذا يريد بقوله : « تحمله لري أسوق » ؟